السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

115

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

والمعوّل على الأول . والإثارة خاصة بالرياح « فَأَحْيَيْنا بِهِ » أي الغيث الناشئ عن السحاب المثار ، وعبر عن الميّت بقوله « الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها » بالنبات الناشئ عن هطول الغيث عليها « كَذلِكَ » مثل هذا الإحياء للأرض يكون « النُّشُورُ » 9 للأموات من البشر حين يقومون من قبورهم فكيف يجحدون البعث بعد أن شاهدوا ما هو من نوعه ؟ روى ابن الجوزي عن أبي رزين العقيلي قال قلت يا رسول اللّه كيف يحيي اللّه الموتى وما آية ذلك في خلقه ؟ قال هل مررت بواد أهلك محلا ، ثم مررت به يهتزّ خضرا ؟ قلت نعم قال كذلك يحيي اللّه الموتى وتلك آيته في خلقه . قال تعالى « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ » فليطلبها من اللّه لا من غيره « فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً » فليعتزّ بطاعته من يريدها وليمتنع بمنعته لا بالأصنام التي يبتغي الكافرون الشرف بها ، لأن الآية نزلت فيهم قال تعالى : ( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ) الآية 91 من سورة مريم الآتية وقال في حق قليلي الإيمان ( أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ) الآية 138 من سورة النساء في ج 3 ولا ينافي هذا التأكيد قوله تعالى ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) الآية 9 من سورة المنافقين في ج 3 لأنها للّه بالذات ولرسوله بواسطة قربه منه وللمؤمنين بواسطة قربهم من حضرة الرسول واتباعهم سنّته ، ولهذه الإشارة ( أعيد الجار وكرر ) جاء في مجمع البيان أن أنسا رضي اللّه عنه روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إن ربكم يقول كل يوم أنا العزيز فمن أراد عزّ الدارين فليطع العزيز ، ومن قدر فليطلبها من اللّه تعالى ، فإن الطلب منه إنما يكون بالطاعة والانقياد . وقد تكون بالشجاعة والكرم والعلم ، فهذه الثلاثة هي مصدر العزة ، إلا أنه إذا لم يقصدها بتقوى اللّه فلا خير فيها ، إذ تكون عزّة دنيوية موقتة مصيرها إلى الذلّ الدائم في الآخرة إذا لم تنزع منه في الدنيا . وجدير بأن ينزعها اللّه منه ، فإذا نزعت يجتمع عليه ذلان ، ولهذا قال تعالى قوله « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ » بجمع أنواعه صعودا حقيقا سرا كان أو جهرا قولا أو فعلا ، لأن له جل شأنه تجسيد المعاني وكيفية صعوده من